عبد الملك الجويني

465

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحلم ؛ حتى يستبينَ رشدَه في الوجوه . فإن رأى أن يفوض إليه عقداً حتى يتعاطاه ، وهو يراقبه ليستبين تهدِّيه وكَيْسه ، فهل ينفذ ذلك ؛ المذهب أنه لا ينفذ . واشتهر عن بعض الأصحاب تنفيذ هذا العقد وهذا لا وجه له . ولا أصل في قاعدة المذهب لهذا . 3398 - والصبي ليس من أهل القبض فيما لا يكون من أهل العقد فيه ؛ فإن القبض فيه من الخطر ما يزيد على العقد . وإذا كان القبض مملِّكاً في عقدٍ كالقبض في الهبة ، فيدُ الصبي لا تصلح له ، كما لا تصلح عبارتُه للفظ الذي يملِّك لو صدر من أهله . وقال الأئمة : لو قال مالك الوديعة للمودَع : سلِّم الوديعةَ إلى هذا الصبي ، فسلمها إليه ، برئ ؛ فإنه امتثل أمرَه ، فيما هو خالصُ حقه . ولو قال للمودعَ : ألقِ هذه الوديعةَ في النارِ ، فألقاها ، بَرِىء . ولو قال مستحق الدين لمن عليه الدين : سلّم حقي عليك إلى هذا الصبي ، فإذا فعل ، لم يبرأ ، حتى لو ضاع من يد الصبي ، فحق مستحِق الدين باقٍ في ذمة المديون ؛ فإن يد الصبي لا تصلح للقبض ، ولم يتعين بعدُ حق ذي الحق حتى يكون قولُه هذا بمثابةِ الرضا بإتلاف حقه . ولو قال لمن عليه الدين ألْقِ حقي في هذه النار ، فإذا ألقى مقداره فيها ، لم يبرأ ؛ فإن ما يلقيه حقُّ ( 1 ) الملقي بعدُ إلى أن يتعيَّن بقبضٍ صحيح ، هو المملِّكُ في العين . وهذا ظاهر . ثم إذا ضاع ما سلمه إلى الصبي فبقاءُ الحق على ما وصفناه ، ولا ضمان على الصبي . وقد قال الأئمة إذا أودع الرجل شيئاً من ملكه عند صبي ، فضاع في يده بسبب ترك الحفظ ، فلا ضمان والمضيعُ ربُّ الوديعة ؛ إذْ وضعها عند من ليس أهلاً لها . ولو أتلف الصبي الوديعة ففي وجوب الضمان عليه وجهان سيأتي ذكرهما في كتاب الودائع : أحدهما - لا يجب الضمان ؛ فإن المودِع هو المسلِّط على الإتلاف .

--> ( 1 ) أي ما زال على ملك الملقي .